عبد الملك الجويني
30
نهاية المطلب في دراية المذهب
والثاني - أن تضرب إحدى الواسطتين في الأخرى ، فإن معك أربع مراتب : الجذر ، والمال ، والمكعب ، ومال المال . والطرفان : الجذر ومال المال ، والواسطتان : المال ، والمكعب . فإن ضربت الجذر في مال المال ، كان كما لو ضربت المال في المكعب ، فكلا الضربين يرد مالَ المكعب ، وهو اثنان وثلاثون ، وقد حصلنا على خمس مراتب ، أولاهن الجذر . فإن أردت المرتبة السادسة ، اتجه لك في توليدها ثلاث جهات في الضرب : إحداها - أن تضرب الطرف في الطرف ، وهو الجذر في مال المكعب ، فيرد مكعب المكعب . وإذا كنت على مراتب خمسة ، وأنت تبغي السادسة ، فبين طرفي الخمسة ثلاث مراتب : الأولى منها المال ، والثالثة مال المال ، والمتوسطة منها المكعب . فإن ضربت طرف هذه الثلاثة في الطرف ، رد ذلك المرتبةَ السادسة ، فتضرب المال في مال المال ، أو تضرب الواسطة في نفسها ، وهو ضربك المكعب في نفسه ، كل ذلك يرد المرتبةَ السادسةَ التي أولاها الجذر الأول . فلينظر الطالب إلى تناسب المراتب ، وليعلم أنه إذا بنى المرتبة الأولى على نسبة التنصيف ، تضعفت المراتب ، كذلك إلى الأخيرة ، وإذا انعكس من الأخيرة ، تضعفت المراتب إلى الأولى . وهذا لوضعك الجذر الأول عدداً يناسب الواحد ، ويناسبه الواحد بالتنصيف ، والتضعيف . 6619 - فإن قدرت الجذر في المرتبة الأولى ثلاثة ، فالواحد ثلثها ، والثلاثة ثلاثة أمثال الواحد ، فتتّسق المراتب على نسبة التثليث كذلك ، إلى حيث ينتهي العامل ، فمال هذا الجذر تسعة ، والجذر ثلاثة ، والمال ثلاثة أمثال الجذر ، والمكعب سبعة وعشرون ، وهو ثلاثة أمثال المال ، والمال ثلثه ، وهكذا إلى منتهى الاعتبار ( 1 ) . 6620 - وإذا اتخذت الواحد جذراً ، فضربته في نفسه ، فهو في التحقيق جذر ومالٌ ، فإن ضربت الجذر في المال رد الواحدَ أيضاً ، وهكذا إلى غير نهاية ، فالواحد
--> ( 1 ) الاعتبار : أي القياس . والمراد قياس هذا المثال برقم ( 3 ) على المثال السابق برقم ( 2 ) .